السيد كمال الحيدري

59

شرح كتاب المنطق

ففي المثال الأخير ] كالحديد [ عندما نجرّب أنواع الجسم المختلفة من حديد ونحاس وحجر وغيرها مرّات متعدّدة ونجدها تتمدّد بالحرارة ، فإنّا نجزم جزماً باتاً بأنّ ارتفاع درجة حرارة الجسم من شأنها أن تؤثّر التمدّد في حجمه ، كما أنّ هبوطها ] أي درجة الحرارة [ يؤثّر التقلّص فيه ] أي في حجمه [ وأكثر مسائل العلوم الطبيعية والكيمياء والطبّ من نوع المجرّبات ] بل جميع العلوم الطبيعية مبنيّة على التجريبيات وعلى الاستقراء ، لا على أساس القياس . ومن هنا يتّضح أنّ النتيجة الأساسية في العلوم الطبيعية ، كعلم الكيمياء والطبّ والنبات وعلم الحيوان والفيزياء . . . نستفيدها من الاستقراء ، ولكن المنطق الأرسطي صريح في أنّ هذا الاستقراء لا يمكن أن يعطي نتيجة يقينية إلّا إذا انضمّ إليه قياس . . بينما يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أنّنا نستطيع أن نصل إلى نتيجة علمية يُطمأنُّ بها . من دون حاجة إلى استدلال قياسيّ . [ وهذا الاستنتاج في التجريبيات من نوع الاستقراء الناقص المبني على التعليل الذي قلنا عنه في الجزء الثاني ] أي الاستقراء الناقص المبني على التعليل الذي تقدّم الكلام عنه في أواخر الجزء الثاني « 1 » حيث ذكرنا أنّه إذا اكتشفنا العلّة فإنّا نستطيع أن نصل إلى حكم كلّي [ أنّه يفيد القطع بالحكم ] . فما لم ينضمّ القياس إلى الاستقراء الناقص ، لا يمكن أن يفيد الحكم القطعي حسب المنطق الأرسطي . ويرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) في نظريته : أنّ الاستقراء الناقص يمكن أن يفيد الحكم القطعي بقوانين أخرى ، من دون أن نمرّ بمرحلة الاستدلال القياسي ، وبالإشكالات والشبهات المتعدّدة الواردة عليه ، سواء في الشكل الأوّل أو غيره من الأشكال . فالاستدلال بالاستقراء الناقص حسب نظرية السيد الشهيد ( رحمه الله ) يمكن أن يفيد نتيجة قطعية من دون أن نمرّ بالاستدلال القياسي بغضّ النظر عن كون القياس صحيحاً أو لا . ونستطيع أيضاً

--> ( 1 ) من متن المصنف ( قدس سره ) . .